المنجي بوسنينة
399
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التجاني ، أبو العباس أحمد بن محمد ( 1150 ه / 1737 - 38 م - 1230 ه / 1815 م ) ولد الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد ( فتحا ) بن المختار بعين ماضي مقر أسلافه المتأخرين ، وبالتحديد جده الرابع السيد محمد بن سالم الذي انتقل من قبيلة عبدة أحواز مدينة آسفي بالمغرب مع أسرته إلى عين ماضي وتوطن بها ، وتزوج من تجان ، وصار أولاده وأحفاده يعرفون بالتجانيين . وبذلك يتضح أن الشيخ التجاني انتسب إلى إخوانه في هذا اللقب فكانوا أخوالا له ، ولهذا ينتسب إلى التيجانية عن طريق المصاهرة . وتختلف الآراء حول نسبه الشريف بين مؤكد ، ومشكك . نشأ بعين ماضي في أحضان أسرة معظم أفرادها من خيرة العلماء والصلحاء وترعرع على العفاف والأخلاق الكريمة ، منكبا على العلم والتعلم ، فحفظ القرآن الكريم برواية الإمام ورش وهو ابن سبعة أعوام ، ثم اشتغل بطلب العلوم الأصولية والفرعية والأدبية حتّى تعمّق فيها ، وأدرك أسرارها . ثم مال إلى الزهد والانعزال والتأمل ، وحبب إليه قيام الليل حتّى صار يضرب به المثل في إحياء السنة ، واتباع المحجة البيضاء . ثم رحل إلى مدينة فاس بالمغرب الأقصى سنة 1171 ه / 1758 م ، ولم تسعفنا المصادر والوثائق للتعرف على دراسته بمدينة فاس ، وبدأ يبحث عن أهل الخير ، وأول من لقي حينئذ من المشايخ القطب مولاي الطيب الوزاني بوزان ، وتبرك به وأخذ عنه ، وأذن له في تلقين الأوراد . ثم التقى بالشيخ السيد العربي بن عبد اللّه معن الأندلسي وتبرك به ودعا له بخير ، وأخذ الطريقة القادرية ثم تركها بعد حين ، ثم أخذ الطريقة الناصرية عن الولي الصالح السيد محمد بن عبد الله التزاني الشهيد بالريف ، ثم تركها بعد حين أيضا ، ثم أخذ طريقة القطب سيدي أحمد الحبيب السجلماسي الصديقي عن بعض من له الإذن فيها ثم تركها بعد مدة . ثم انتقل من المغرب قاصدا بلد الأبيض في ناحية الصحراء حيث زاوية الشيخ الكبير سيدي عبد القادر بن محمد المعروف بسيدي الشيخ ، القطب الصديقي ، فاختارها منزلا وقرارا ، وانقطع فيها للعبادة والتدريس والإفادة لمدة خمس سنوات زار خلالها بلدة عين ماضي مسقط رأسه ودار آبائه وأجداده . ثم ارتحل إلى تلمسان عام 1186 ه / 1772 م وأقام بها مدّة يدرس فيها التفسير والحديث وغيرهما . ثم انتقل من تلمسان قاصدا بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج سنة 1186 ه / 1772 م ، فمر بتونس فحبسته الأقدار هناك سنة كاملة بعدها حج وزار سنة 1187 ه / 1773 م ، ولم يزل يبحث في طريقه عن العلماء الأخيار والصلحاء ويتبرّك بهم في سائر النواحي والأقطار حتّى تبرك بعدد كبير منهم ، فلقي